الجاحظ
91
الحيوان
باب في الوعد والوفاء به والخلف له قال عمرو بن الحارث « 1 » : « كنت متى شئت أن أجد صفة من يعد وينجز وجدته ، فقد أعياني من يعد ولا ينجز » . وقال أبو إسحاق النّظام : « كنّا نلهو بالأماني ، ونطيب أنفسا بالمواعيد ، فذهب من يعد ، وقطعتنا الهموم عن فضول الأماني » . وقال الشاعر « 2 » : [ من مجزوء الرمل ] قد بلوناك بحمد اللّه إن أغنى البلاء * فإذا جلّ مواعيدك والجحد سواء وقال أعرابيّ « 3 » : « وعد الكريم نقد وتعجيل ، ووعد اللئيم مطل وتعطيل » . وذمّ أعرابيّ رجلا فقال : « إذا أوعد صدق ، وإذا وعد كذب ، ويغضب قبل أن يشتم ، ويجزم قبل أن يعلم » . وقال عبد اللّه بن قيس الرقيّات « 4 » : [ من المنسرح ] اخترت عبد العزيز مرتغبا * واللّه للمرء خير من قسما من البهاليل من أميّة يز * داد إذا ما مدحته كرما جاءت به حرّة مهذّبة * كلبيّة كان بيتها دعما هنّ العرانين من قضاعة أمثال بنيهنّ تمنع الذّمما تكنّه خرقة الدّرفس من الشّمس كليث يفرّج الأجما
--> ( 1 ) الخبر في عيون الأخبار 3 / 145 . ( 2 ) البيتان بلا نسبة في عيون الأخبار 3 / 145 ، والبيان 2 / 355 . ( 3 ) في عيون الأخبار 3 / 145 : « وكان يقال : وعد الكريم نقد ، ووعد اللئيم تسويف » . ( 4 ) ديوانه 153 .